السرخسي

43

شرح السير الكبير

فلما عصوني كنت منهم وقد أرى ( 1 ) غوايتهم وأنني غير مهتد فلما كان ذا الرأي في الحرب قتله النبي عليه السلام . ( 6 - 8 ) قال : ولا تعقرن شجرا بدا ثمره ، ولا تحرقن نخلا ولا تقطعن كرما . وبظاهر الحديث استدل الأوزاعي فقال : لا يحل للمسلمين أن يفعلوا شيئا مما يرجع إلى التخريب في دار الحرب ، لان ذلك فساد ، والله لا يحب الفساد ، واستدل بقوله تعالى { وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل } ( 2 ) ، ولما روى في حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر هذا في وصاياه لأمراء السرايا . ذكر أبو الحسن الكرخي الحديث بطوله وقال فيه : إلا شجرا يضركم ، أي يحول بينكم وبين قتال العدو . واستدل أيضا بما روى في الحديث : أوحى الله تعالى إلى نبئ من أنبيائه : من أراد أن يعتبر بملكوت الأرض فلينظر إلى ملك آل داود وأهل فارس . فقال ذلك النبي : أما أهل داود فهم أهل لما أكرمتهم به فمن أهل فارس ؟ فقال : إنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي . وإذا تبين أن السعي في العمارة محمود تبين أن السعي في التخريب ( 3 ) مذموم . ولكنا نقول : لما جاز قتل النفوس ، وهو أعظم حرمة ( 4 ) من هذه الأشياء لكسر شوكتهم فما دونه من تخريب البنيان وقطع الأشجار لان يجوز أولى ( 5 ) .

--> ( 1 ) ط " رأى " . ( 2 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 205 . ( 3 ) ه‍ ، ط " الخراب " . ( 4 ) لا توجد في ه‍ ، ط . ( 5 ) ط ، ه‍ " لئن يكون مأذونا فيه أولى " .